الشيخ محمد الصادقي
103
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم ولا يحصل القطع الخالي عن أية ريبة بالطرق غير القطعية كالرؤيا ودليل العقل في الأحكام الفرعية ، والإجماع والشهرة وحتى الإطباق ، اللّهم إلّا لمن هو قطّاع يقطع بأقل لمحة ، فهو - إذا - من قطاع طريق الحق ، والقرآن يعبر عن كل علم أو قطع وما دونهما من غير طريق الوحي القاطع ، يعبر عن كل ذلك بالظن ، إذا فأين الحجية الذاتية للقطع شرعيا ، مهما كانت حجة عرفية أماهيه ؟ . ثم الذاتي لا يتخلف ولا يختلف عن الواقع أبدا ، ونحن نرى تخلفات في قطعيات - حتى الحاصلة من الكتاب والسنة - فضلا عما سواها ، والفارق بين القطعين حجية الحاصل من دليل الوحي بدليل الوحي ، وعدم حجية ما سواه . ذلك ، وقد لا نجد آية تعم كافة المحرمات كهذه ، حيث شملت الصغائر إلى الكبائر ، والمتعديات إلى سواها ، في مثلث القال والحال والفعال ، وثالوث 1 المقدمات 2 والأصول ، متعدية إلى محرمات أخرى 3 وسواها ، فواجب التقوى يشملها كلها مهما اختلفت درجاتها حسب اختلاف دركات المحرمات . وبتقسيم آخر للمحرمات نقول الجنايات خمس حسب النواميس الخمسة ، فمنها الجناية على العقول كشرب الخمر وما أشبه من مطعوم أم دعايات تزيل العقل أو تخففه ، وهي مشمولة ل « الفواحش والإثم والبغي بغير الحق » . ومنها الجناية على النفوس كقتل النفس وهي مشمولة لهذه الثلاثة ، أو على الأعراض كالزنا وكذلك الأمر ، أو على الأموال وهكذا الأمر ، أو على الأديان وهي الإشراك باللّه والقول بغير علم على اللّه . ولأن النواميس الخمس محرمة الضياع ومفروضة الحفاظ في كافة شرائع اللّه ، فهذه الخمس المسرودة هنا وهي عبارة أخرى عن هذه النواميس ، هي المحرمات الأصلية التي حرمت في كافة شرائع دون أي نسخ أو تحوير .